السيد محمد الحسيني الشيرازي
48
الفقه ، السلم والسلام
فلما فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إلى ما تدعو ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث . قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قل لهم : ما يقولون في آدم أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويحدث وينكح ؟ فسألهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقالوا : نعم . فقال : فمن أبوه ؟ فبقوا ساكتين ، فأنزل الله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ « 1 » الآية إلى قوله : فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 2 » . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فباهلوني إن كنت صادقاً أنزلت اللعنة عليكم وإن كنت كاذباً أنزلت علي . فقالوا : أنصفت . فتواعدوا للمباهلة ، فلمَّا رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والأهتم : إن باهلنا بقومه باهلناه فإنه ليس بنبي وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق . فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال النصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين . ففرقوا وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة ، فصالحهم
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 59 . ( 2 ) سورة آل عمران : 61 .